المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

318

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قَالَ الْوَالِي : فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذِهِ الشَّجَّاتُ « 1 » بِرَأْسِي وَوَجْهِي وَبَدَنِي ، إِنْ لَمْ تَكُونُوا تَضْرِبُونِي ! فَقَالُوا : شَلَّتْ أَيْمَانُنَا إِنْ كُنَّا [ قَدْ ] قَصَدْنَاكَ بِضَرْبٍ . فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْوَالِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ - أَ مَا تَعْتَبِرُ بِهَذِهِ الْأَلْطَافِ الَّتِي بِهَا يُصْرَفُ عَنِّي هَذَا الضَّرْبُ ، وَيْلَكَ رُدَّنِي إِلَى الْإِمَامِ ، وَامْتَثِلْ فِيَّ أَمْرَهُ . قَالَ : فَرَدَّهُ الْوَالِي بَعْدُ [ إِلَى ] بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع . فَقَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، عَجِبْنَا « 2 » لِهَذَا ، أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَتِكُمْ ، فَهُوَ مِنْ شِيعَةِ إِبْلِيسَ ، وَهُوَ فِي النَّارِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ . فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع : قُلْ : أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ . [ فَقَالَ : أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ ] . فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع لِلْوَالِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ - إِنَّهُ كَذَبَ فِي دَعْوَاهُ - أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَذِبَةً - لَوْ عَرَفَهَا ثُمَّ تَعَمَّدَهَا لَابْتُلِيَ بِجَمِيعِ عَذَابِكَ لَهُ ، وَلَبَقِيَ فِي الْمُطْبَقِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُ لِإِطْلَاقِ كَلِمَةٍ عَلَى مَا عَنَى « 3 » لَا عَلَى تَعَمُّدِ كَذِبٍ وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ، فَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ مِنْ يَدَيْكَ ، خَلِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ مُوَالِينَا وَمُحِبِّينَا ، وَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا . فَقَالَ الْوَالِي : مَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا إِلَّا سَوَاءً ، فَمَا الْفَرْقُ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ ع : الْفَرْقُ أَنَّ شِيعَتَنَا هُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آثَارَنَا ، وَيُطِيعُونَّا فِي جَمِيعِ أَوَامِرِنَا وَنَوَاهِينَا ، فَأُولَئِكَ [ مِنْ ] شِيعَتِنَا . فَأَمَّا مَنْ خَالَفَنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ - فَلَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا . قَالَ الْإِمَامُ ع لِلْوَالِي : وَأَنْتَ قَدْ « 4 » كَذَبْتَ كَذِبَةً لَوْ تَعَمَّدْتَهَا وَكَذَبْتَهَا - لَابْتَلَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِضَرْبِ أَلْفِ سَوْطٍ ، وَسِجْنِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْمُطْبَقِ . قَالَ : وَمَا هِيَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ

--> ( 1 ) . أي الجراحات . وهي في الرّأس خاصّة . ( 2 ) . « عجبا » أ ، والبرهان . ( 3 ) . « كلمته على عنى أ . عنى بما قاله كذا : أراده وقصده . ( 4 ) . « تب فقد » أ .